الخطبة الثانية الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد إن لا اله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه واشهد أن محمد عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه .
صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
أما بعد فيا عباد الله :
وبعد الكلام عن الصحابة وفضلهم ، لا بد من الحديث عمن ناصب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم العداء واتهمهم في دينهم وطعن في مقاصدهم ، لنعرف من خلال ذلك ، حقيقة هؤلاء الطاعنين ، ومكانتهم من الإسلام ، لقد طمس الله على قلوب الرافضة ، فلهم يعرفوا للصحابة فضلا ، ولم يذكروا لهم شرفا ، وإنما شرعوا عليهم سهام الحقد والعداء والفك والافتراء ، زعمت الرافضة أن الصحابة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ارتدوا إلا نفرا يسيرا منهم .
وإنهم ما اظهروا الإسلام إلا نفاقا، لأطماع دنيوية، ومصالح ذاتية.
وكتبهم مليئة بمئات الروايات الصريحة في تكفير الصحابة وشتمهم ولعنهم ، بل جعلوا من الطعن فيهم ديانة زلفى يتقربون بها إلى ربهم تعالى وصدق الله { قل هل ننبئكم بالاخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا }
وحتى لا يكون الحديث جزافا وجما بالتهم نستنطق كتب الرافضة ، عن حقيقة موقفهم من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالأخص الصديق والفاروق وأم المؤمنين عائشة رضي الله عن الجميع .
إخوة الإيمان :
الصديق أول الصحابة إسلاما وأقرب الناس مودة من قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتردد في قبول دعوة الإسلام ، وواسى رسول الله بنفسه وماله ، اسلم على يديه صفوة الأصحاب ، واعتق بماله الكثير من الرقاب بشره الرسول بالجنة ، اختاره رفيق دربه في الهجرة ، لم تحمل الغبراء ولم تظل السماء بعد الأنبياء رجلا أفضل منه
ولكني أحب بكل قلبي
| وأعلم أن ذاك من الصواب
|
رسول الله والصديق حبا
| به ارجوا غدا حسن الثواب
|
فماذا عن كتب الرافضة وآياتها من هذا الرجل العظيم الكريم ، لقد سلقوه بألسنة حداد ، لم يرقبوا فيه صدق الصحبة ، ولا مكانة القربة ، اتهموه في إسلامه وأخلاقه ، وعرضه وأمانته وصفه نعمة الله الجزائري احد كبار مراجعهم في كتابه ( الأنوار النعمانية ) بأنه رجل سوء
وصنف محمد بن الحسن العاملي الملقب عند الشيعة بالمحقق الثاني صنف كتابا اسماه ( نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت )
وأراد بالجبت أبا بكر ، والطاغوت عمر
زعم في كتابه هذا إن أبا بكر كان عابدا للأوثان، وكان يصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم والصنم معلق في عنقه يسجد له.
زعم البحراني في كتابة البرهان أن أبا بكر
كان يفطر متعمدا في نهار رمضان، وأنه كان يشرب الخمر ويهجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وذكر الطوسي احد كبار علمائهم أن أبا بكر مشكوك في إيمانه ، وانه لم يكن عارفا بالله تعالى قط
أما عظيم الرافضة محمد بن باقر المجلسي مفتي الدولة الصفوية بعدم هدايته في كتابه مرآة العقول ، كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا
الفاروق رضي الله عنه فرق الله بإسلامه بين الحق والباطل كان إسلامه عزا وولايته فتحا ، جعل الله الحق على لسانه وقلبه ، تهاوت ممالك الروم ، وأطفئت جيوشه نار المجوس ، كان عدله وزهده وخوفه من ربه مضرب المثل في تاريخ الأمة الإسلامية .فماذا كتبت الرافضة عن الفاروق لقد ابغضوه بغضا لا يوصف ، وموه بكل شين ونقيصة ،قال عنه المجلسي :لا مجال لعاقل إن يشك في كفر عمر ، ثم لعن الفاروق ، ولعن كل من اعتبره مسلما بل لعن كل من يكف عن لعنه .
يقول المجلسي أيضا : وعقيدتنا – أي عقيدة الرافضة – إننا نتبرأ من الأصنام الأربعة أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية ، ومن النساء الأربع عائشة وحفصة وهند وأم الحكم ومن جميع أتباعهم وأشياعهم ، وإنهم شر خلق الله على وجه الأرض
أما إمامهم في هذا العصر الهالك الخميني فقال عن عمر : إن عمر آذى رسول الله في آخر حياته فأثر ذلك على رسول الله ، وكانت صدمة له ، عجلت برحيله عن هذا العالم ، وان هذا الإيذاء من جانب عمر إنما كان تعبيرا للكفر والزندقة التي يبطنها عمر بداخله .
بل إن الرافضة اعتبروا استشهاد عمر يوم عيد لهم وفرح عندهم ، ويعتبرون قاتله أبا لؤلؤة المجوسي مسلما شجاعا ، ويلقبونه بابا شجاع الدين ، وبنوا له في مدينة كاشان الإيرانية ضريحا عظيما زعموا انه قبر أبي لؤلؤة المجوسي .
وفي التاسع والعاشر والحادي عشر من ربيع الأول من سنة يحيون ذكرى أبي لؤلؤة المجوسي ويشدون الرحال إلى قبره
وألف احد علمائهم كتابا سماه: عقد الدرر في بقر بطن عمر، ذكر فيه أشعارا كثيرة قيلت فرحا بمقتل عمر
بل إن الرافضة قالوا عن الفاروق كلام سوء ،يستحيا والله من قوله ، وتدنيس الأسماع بذكره
أيها المسلمون :
عائشة رضي الله عنها هي أم المؤمنين بنص القران حازت على قصب السبق إلى قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين سائر أزواجه
برأها الله من فوق سبع سماوات، ولم يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم بكرا غيرها
وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأسه بين سحرها ونحرها، وقبر في بيتها لأنها كانت من أحب الناس إليه، فهل يحب الشيعة عائشة، وينزلونها المنزلة التي أنزلها الله وأنزلها رسول الله عليه الصلاة والسلام.
لقد آذى الرافضة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أهله كما آذاه المنافقون حيا في عرضه ، يزعم احد كبار علمائهم أن عائشة هي المعنية بقوله تعالى {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً} وذكر القمي أشهر مفسريهم للقران عند قوله : {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا } فقال: والله ما عنى بقوله : فخانتاهما إلا عائشة ، ووصف الرافضة أم المؤمنين بأم الشرور والشيطان وإنها تسافر مع الرجال ، وإنها كانت تكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم بل اتهموها والعياذ بالله بالزنا ، ونسبوا إليها أقوالا في غاية الخسة والدناءة
إن الروافض شر من وطئ الحصى
| من كل انس ناطق أو جان
|
قدحوا النبي وخونوا أصحابه
| ورموهم بالظلم والعدوان
|
حبوا قرابته وسبوا أصحابه
| جدلان عند الله منتقضان
|
عباد الله :
هذه بعض مواقف الرافضة مع هؤلاء الثلاثة وشيء من أقوالهم وكتبهم مسودة بمثل هذه الشنائع وأعظم .
ولذا فان التحذير من الرافضة وأقوالهم من أولى الواجبات، لأنهم دعاة هدم الإسلام، وتشويه لصورة رعيله الأول.
قال الإمام احمد رحمه الله:
إذا رأيت أحدا يذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوء فاتهمه على الإسلام
أيها المسلمون :
ويزعم الرافضة اليوم أو بعضهم إنهم لا يسبون الصحابة، ونحن والله نتمنى إن يكونوا صادقين في دعواهم، لكن لسان الحال والواقع، يكذب دعواهم، فلا زال الرافضة يحيون المذهب الأمامي وينشرون تراثه ويطبعون كتبهم القديمة المليئة بالكفر والزندقة
لا زال معاصروهم ينقلون من هذا التراث الأسود لا زال بعض آياتهم كالخميني والخوئي وغيرهم يعلنون السباب واللعن للصحابة .
(دعاء صنمي قريش) طبع في إيران والهند قبل سنوات ، لا زال علماؤهم المعاصرون يدبجون أنواع المدح والثناء للكليني والقمي والمجلسي والعاملي وغيرهم الذين أعلنوا كفرهم صراحة بتكفير الصحابة ولعنهم .
إن كان الرافضة صادقين في دعواهم فليتبرؤا من علماءهم الذين لعنوا الصحابة وكفروهم ، وليقولوها صراحة أن غالب روايات كتبهم في المذهب فيها كذب واختلاق
أما أن يعيدوا طباعة كتب علمائهم القديمة، وينشرونها ويمجدون مؤلفيها
فهذا لا نجد له تفسيرا واحدا
هذا التفسير هو من صلب عقيدتهم وأساس دينهم.. إنها التقيَّة التي اعتبروها تسعة أعشار الدين "ولا دين لمن لا تقية له"..
ولذا لا يمكن أن نتقارب معهم أو نتعايش معهم سلميا حتى يكفوا عنا قيأهم وسبهم لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتبرؤوا صراحة من أئمتهم وآياتهم.
لا تركنن إلى الروافــــض إنهم
| شتموا الصحابة دونما برهان
|
لعنوا كما بَغَضُوا صحاب محمدٍ
| وودادُهم فــرضٌ على الإنسان
|
حب الصـــحابة والقــرابة سنة
| ألقى بهــــا ربي إذا أحـــــــياني
|
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد.. كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم.. إنك حميد مجيد.